مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

24

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن كان من الذين يقولون : ( إنّ محمّدا مبعوث إلى العرب خاصّة ) ، أو يقول : ( إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبعث بعد ) لم يحكم بإسلامه حتى يقول : محمّد رسول اللّه إلى كافّة الخلق ، وإنّه هو المبعوث في وقت كذا بمكّة إلى كافّة الناس ، ونحو ذلك . وإن كان كفره بجحد فريضة أو تحليل محرّم لم يكف في إسلامه الشهادتان حتى يرجع عمّا اعتقده ، ويعتقد وجوب الفريضة وتحريم المحرّم ونحوه « 1 » . والذي يبدو من تحليل كلمات الفقهاء أنّ إسلام المرتدّ يكون بإبراز ما يدلّ على تراجعه عمّا أوجب ارتداده ، من هنا يشترط أن يذكر ما كان أنكره ، لا أن يذكر أمرا آخر لم ينكره من قبل ، فلو ارتدّ بإنكار وجوب الصلاة لا يصبح مسلما بإعلان الشهادتين . ويستفاد من كلمات بعض الفقهاء أنّ قوله : ( أتبرّأ من كلّ دين خالف الإسلام ) بمنزلة الرجوع عمّا أنكره « 2 » ، بل صرّح بعضهم بكفاية الرجوع من دون التلفّظ بالشهادتين « 3 » . * صيغة الشهادتين : ليست هناك صيغة معيّنة للشهادتين ، بل يمكن الاكتفاء بأيّة صيغة أخرى مرادفة للصيغة المعهودة في الإقرار بمضمون الشهادتين ، فالمعيار على تحقّق الإسلام مهما كانت صيغته ، كالشهادة بأنّه لا إله سوى اللّه أو غير اللّه أو ما عدا اللّه ، وأنّ أحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل يحتمل قويّا إمكان الاكتفاء بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّ فيه إثباتا للرسول والمرسل معا « 4 » ، بخلاف الشهادة بأنّ النبي رسول اللّه ، فإنّها غير كافية لإثبات الإسلام ؛ لاحتمال إرادة غير نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » ، إلّا أن يقال باحتمال الاكتفاء بظاهر إرادته العهد « 6 » . وأمّا الشهادة بقوله : ( أنا مؤمن أو

--> ( 1 ) المسالك 15 : 37 . ( 2 ) المبسوط 5 : 330 . السرائر 3 : 525 - 526 . القواعد 3 : 576 . كشف اللثام 10 : 667 . جواهر الكلام 41 : 630 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 667 . جواهر الكلام 41 : 630 - 631 . ( 4 ) المسالك 15 : 37 . ( 5 ) القواعد 3 : 576 . ( 6 ) جواهر الكلام 41 : 630 .